السيد محمد صادق الروحاني
56
زبدة الأصول
وجه آخر لصحة الترتب وان شئت قلت إن طلب الضدين لا يكون قبيحا بنفسه ، وانما يتصف بالقبح ، فيما إذا لزم منه إرادة الجمع بينهما وإذا لم يلزم منه ذلك فلا مانع منه : إذ المانع من التكليف بذلك بعد فرض عدم التنافي بين الحكمين أنفسهما ، وعدم التنافي بين مبدأيهما من المصلحة والحب والشوق ، ليس الا التنافي بين الامتثالين ، وبعبارة أخرى التكليف بغير المقدور ، والخارج عن قدرة المكلف ، هو الجمع بينهما ، والتكليف بأحد المتنافيين حال التكليف بالآخر ، انما يلزم منه إرادة الجمع إذا كان كلاهما مطلقين أو مقيدين بحال الاتيان بالآخر ، أو كان أحدهما مطلقا والاخر مقيدا بذلك . واما لو كان أحدهما مطلقا ، والاخر مقيدا بعدم ايجاد المكلف متعلق الاخر فلا يلزم منه ذلك - بيانه - ان لازم مطلوبية الجمع وقوع كل منهما في الخارج على صفة المطلوبية ، وان كان في حال وقوع الاخر لو فرض امكان الجمع ووقوعه ، واللازم على تقدير تقييد أحد الامرين بعدم وقوع متعلق الاخر في الخارج منتف ، ضرورة انه مع وقوع ما يكون عدمه شرطا في تحقق التكليف بالآخر يكون وقوع الاخر على غير صفة المطلوبية لفقد شرط مطلوبيته . وان شئت التوضيح فافرض الترتب ، في التكليفين المتعلقين بما يمكن الجمع بينهما مثلا لو قال الامر صم يوم الخميس وكن في المسجد في ذلك اليوم من أوله إلى آخره إذا تركت الصيام فيه ، فإنه على تقدير الجمع بين الصيام ، والدخول في المسجد لا يقع الثاني منهما على صفة المطلوبية فان مطلوبيته مقيدة بعدم فعل الصيام . فان قلت إن مانع التكليف بالمتنافيين وهي إرادة الجمع متحققة في هذا الفرض ، غاية الأمر ان تحققه مبنى على امر محال وهو تحقق التناقض ، وذلك لأنه مع فرض تنجز التكليف المشروط بمعصية التكليف الآخر يكون ذلك التكليف أيضا ثابتا لأنه لم يحدث بعد ما يوجب سقوطه من مضى زمانه أو امتثاله ، ولازم بقائه حينئذ وجود متعلقه